|
 |
أعرب رئيس حزب "الكتائب اللبنانية"
أمين الجميّل عن اعتقاده بأنَّ "مصالحة
سوريا مع رئيس تكتل "التغيير والإصلاح"
النائب ميشال عون لم تغيّر جذرياً في
طبيعة تطوير العلاقات بين البلدين". وأضاف
موضحًا: "يصلني كلام طوباوي لا علاقة له
بأي حوار، ولا بد من ترجمة هذا التوجّه
حسّياً وبخطوات جدّية، فصحيح أن الجيش
السوري انسحب من لبنان تحت وطأة قرار مجلس
الأمن والضغوط الدولية، إلا أنَّ التبادل
الدبلوماسي وفتح سفارتين في البلدين كان
بمبادرة شخصيّة من الرئيس السوري بشار
الأسد والتي نعتبرها إيجابيّة، لكنها لا
تكفي".
الجميّل، وفي حديث إلى صحيفة "الأخبار"،
قال: "قد تكون هناك رغبة سوريّة في
التغيير، إلا أنها تحتاج إلى تثمير حقيقي،
فنحن إيجابيون في مقاربتنا علاقات البلدين
في نطاق المصلحة الوطنيّة الملحة". وعن
نظرته إلى العلاقات اللبنانية ـ السورية،
أشار الجميل إلى أن "هناك حوارًا دائرًا
بين الدولتين اللبنانيّة والسوريّة،
ولأننا جزء من الحكومة اللبنانية، فنحن
جزء من هذا الحوار". وأضاف: "حتى الآن
تحققت إنجازات متقدّمة على صعيد معالجة
الملفات العالقة، لكن يبقى الكثير،
وبالتالي أنا لا أرى أن الحوار المباشر
بين سوريا وقيادات لبنانية أثمر تماماً".
وعمّا إذا كان سيذهب إلى دمشق إذا ما
رحبّت باستقباله، قال الجميّل: "لا يمكن
التوقف عند افتراضات من هذا النوع، لاسيما
أن الزيارة مرتبطة بمردودها". إلا أنه
أشار إلى أن "مصلحة البلد فوق كل اعتبار،
ولست ممّن يتهوّرون أو يقومون بمبادرات
مجانيّة واستعراضيّة وبالونات في الهواء".
ولفت الجميّل إلى أن علاقته بالأسد الأب "كانت
علاقة من نوع خاص، فمن جهة، كان هناك
تفاعل أفكار، وكل منا ينظر إلى المصلحة
العامة من منظاره. ومن جهة أخرى، قامت
بيننا علاقة حميمة استمرت إلى ما بعد
نهاية ولايتي، وبقينا على تواصل هاتفي على
الأقل، وتمكنّا خلال فترة ولايتي من إزالة
فتيل التفجير على الساحة اللبنانيّة فترة
طويلة، واستمر الحوار الإيجابي على حساب
حوار المدفع". وأضاف: "عندما قرّرت الذهاب
إلى دمشق واجهت بيئتي المسيحيّة المعادية
لها، إلا أن الحوار كان ضرورياً لتصويب
علاقات البلدين وضمان الاستقرار في لبنان.
واليوم أنا لا أعرف الرئيس بشّار الأسد،
ولا أستطيع استباق كيف يمكن أن تكون
العلاقة بيننا. هناك نيّات تجسّدها سوريا
بأفعال، لكنها غير كافية. وأنا أقول إنها
خجولة ومتواضعة، وخصوصاً بالمقارنة مع
المأساة التي عاشها لبنان في ظلّ السنوات
الأخيرة من العلاقات معها وحجم التساؤل عن
مستقبلها". وتابع قائلا: "أنا قدت خلال
رئاستي حواراً صعباً مع السوريين، لكنه
كان بنّاءً، وتحديداً مع الرئيس حافظ
الأسد، وعندما يُكتب التاريخ سيُظهر مدى
تأثير هذا الحوار على علاقات البلدين في
ذلك الحين".
الجميّل الذي أكد أنه إذا وجد فائدة في
الذهاب إلى سوريا من أجل المصلحة الوطنية،
فـ"لن أتأخر عن ذلك، ولا عن الإسهام في
إيجاد الحلول واتخاذ المبادرات الضرورية،
لا المبادرات العقيمة غير المجدية"، شدد
على وجوب أن "تكون المبادرة مواتية ومشجعة،
أي أن على سوريا أن تسلّف لبنان خطوات في
هذا السبيل. وبالتالي المطلوب استعادة
الثقة بين البلدين والمعالجة السياسية
الصحيحة في موازاة بناء الثقة". وأضاف: "صحيح
أن هناك جانبين، سياسياً وشخصياً، في
العلاقات اللبنانيّة ـ السوريّة، فلقد ذهب
(رئيس اللقاء الديمقراطي) النائب وليد
جنبلاط لتسوية الجانب الشخصي، وكذلك فعل
الرئيس سعد الحريري، إلا أن على سوريا
التجاوب معهما بمزيد من الانفتاح لبلسمة
الجراح وتسهيل معالجة الملفات السياسية
المتداخلة بعضها مع بعض". وتابع: "الرئيس
بشار الأسد قال إن سوريا ارتكبت أخطاءً في
لبنان، وبالتالي سوريا هي التي كانت في
لبنان، وليس لبنان الذي كان في سوريا،
والجيش السوري كان على أرضنا ولم نكن على
أرضه، وسقط ضحايا وخراب وضُرِب النظام
اللبناني".
إلى ذلك عبّر الجميّل عن تحفّظه على
معاهدة التعاون والأخوة والتنسيق والمجلس
الأعلى السوري ـ اللبناني والاتفاقات
الثنائية بين البلدين، وقال في هذا السياق:
"ربما للبعض أسباب سياسية في عدم فتح هذه
الملفات، لكن ذلك لا يغيّر في طبيعتها،
وهي أنها تتناقض مع الدستور والخصوصية
اللبنانية"، واصفاً المجلس الأعلى
بـ"هرطقة على صعد الدستور اللبناني
والقانون الدولي وسيادة الدول"، وقال: "حبّذا
لو يُطرح الأمر على محكمة دولية كمحكمة
لاهاي، ليس من باب شكوى أحدنا على الآخر،
بل من باب التحكيم، وسيتبيّن عندئذ أن
المجلس الأعلى غير دستوري ولا يتلاءم مع
القانون الدولي". وأضاف: "أنا هنا أتحدّث
عن المجلس الأعلى وعن المعاهدة الثنائية
على السواء. ينصّ اتفاق الطائف على تفاوض
الدولتين للتوصّل إلى معاهدة، لكن ليس على
هذا النحو كي نصل إلى معاهدة كهذه. حتى
وإن نصّ اتفاق الطائف عليها، فإن هناك
أصولاً دستورية وأخرى متصلة بالقانون
الدولي تتناقض مع المعاهدة والمجلس الأعلى
اللذين أجدهما باطلين". |