|
يعد دخول العديد من المصارف الخاصة
التجارية منها والإسلامية إلى السوق
المصرفي السوري في زخام السيطرة المطلقة
للمصارف الحكومية آنذاك دليلاً على تطور
القطاع المالي الذي جاء نتيجة للتحرير
الاقتصادي السوري المنادى به منذ عام
2000.
وفي المقابل وجدت المصارف الخاصة في سورية
لها سوقاً ناشئة فيها الكثير من المغريات
واستطاعت هذه المصارف وخلال فترة قصيرة أن
تستحوذ على نسب جيدة من السوق أمام
المنافسة التي أوجدتها مع المصارف
الحكومية، وانطلاقاً من هذه الفكرة فإن
ملف الأرباح التي حققتها المصارف الخاصة
اثبتت جدارتها واستحواذها على أرباح
خيالية مقارنة بإجمالي التسهيلات التي
قدمتها المصارف الحكومية.
الأرباح ليست على سوية واحدة
وهنا يقول الدكتور محمد أيمن عزت الميداني
أن المصارف الخاصة استطاعت أن تحقق أرباحاً
جيدة فقد ازدادت أرباحها الصافية من 2.430
مليون ليرة سورية عام 2008 إلى 2.517
مليون عام 2009 أي بنسبة نمو وقدرها 3.58%
وبالتأكيد فإن أرباح المصارف الخاصة لم
تأت جميعها على سوية واحدة فهناك بعض
البنوك التي سجلت معدلات نمو كبيرة جداً
في أرباحها لعام 2009 مثل بنك عودة سورية
الذي حقق نمواً في أرباحه بنسبة 71% لتصل
إلى 625 مليون ليرة سورية والبنك الدولي
للتجارة والتمويل بزيادة وقدرها 46% تصل
إلى 850 مليون ليرة سورية وهي أعلى أرباح
المصارف الخاصة.
وأشار الميداني إلى أن الظاهرة الملفتة
للانتباه هي أنه ولأول مرة منذ نشوء
المصارف الخاصة يحدث تراجع في أرباح بعض
البنوك الرئيسية فقد انخفضت أرباح بيمو
السعودي الفرنسي بنسبة -10% إلى مستوى 161
مليون ليرة سورية ليتراجع إلى المرتبة
الثانية في الأرباح بعد الدولي كما تراجعت
أرباح سورية والمهجر بنسبة -1.7% إلى
مستوى 636 مليون ليرة سورية ليحتل بذلك
بالمرتبة الثالثة بين البنوك.
فيما تراجعت أرباح البنك العربي سورية
بنسبة كبيرة جداً بلغت 32.18% إلى 183
مليون ليرة سورية ممثلاً بذلك المرتبة
الخامسة وفي المقابل تراجع بنك بيلوس إلى
المرتبة السادسة بتراجع وقدره -10% أي ما
يعادل 177 مليون ليرة سورية.
تراجع مريع بمعدلات الفائدة
وهذا التراجع في الربحية بحسب ميداني كان
متوقعاً وسببه التدني المريع في معدلات
الفائدة إلى 0.25% على الدولار و1% لليورو
و0.50% للجنيه الاسترليني وبما أن 40% من
الودائع هي بالعملة الأجنبية وموظفة لدى
البنوك المراسلة في الخارج فقد تدنت
عائديتها بشكل كبير إلا أن توجه العديد من
البنوك العاملة في السوق السوري نحوالتوسع
في تسهيلاتها الائتمانية المباشرة بالليرة
السورية كان له الأثر الكبير في تنمية
الأرباح في بعض المصارف المحافظة على
استقرارها ومنع تراجعها في بنوك أخرى.
في المقابل كان للمنافسة بين البنوك على
تسليف الزبائن من أفراد وشركات من ذوي
الأهلية الائتمانية العالية المحدودي
العدد تأثيراً في خفض معدلات الفائدة
المدنية على الإقراض.
وأشار ميداني إلى أن سبباً آخر في انخفاض
مستوى ربحية المصارف الخاصة حملت تلك
المصارف مسؤوليته للمصرف المركزي وقراره
رقم 597 الصادر بتاريخ 9/12/2009 القاضي
بزيادة نسب مؤونات تدني تسهيلات ائتمانية
مباشرة وإعادة تصنيف الديون. |