|
ما يقارب الخمسة آلاف كيلو غرام من
اللحوم الفاسدة غير الصالحة للاستهلاك
البشري نجحت الضابطة الجمركية في مصادرتها
ومنع وصولها إلى الأسواق وبالتالي إلى
موائدنا، في خطوة تستحق التقدير والإعجاب
لأن أياً منا لا يعرف متى تصل قطعة من هذه
السموم إلى صحنه أو إلى فم أحد أفراد
عائلته.
والمسألة بدأت مع قيام الآمر العام
للضابطة الجمركية العميد الركن تامر
الدخيل بتوجيه ضابطة جمارك المكافحة بحمص
بتعقب بعض السيارات والشاحنات، وبالفعل
فقد أعد الكمين ونجحت المفارز في إيقاف
سيارة شاحنة من طراز مرسيدس تحمل اللوحات
/724829-حمص/ ذات صندوق مغلق وعند الاطلاع
على الصندوق تبين وجود بلوكات من اللحم
المثلج وبعد اقتياد السيارة إلى المركز
تبين بأن حمولتها من اللحم المثلج تصل إلى
4760 كيلو غراماً من منشأ مختلف يتراوح
بين الهندي والبرازيلي والأسترالي
والنيوزيلندي.
وحسب سائق السيارة (م. ش) فإن اللحوم وردت
إليه من لبنان عن طريق منطقة قارة بريف
دمشق.
مصدر طبي أوضح لـ«الوطن» بأن اللحوم
المثلجة أشد ضرراً عند إساءة استخدامها من
اللحوم المبردة، ذلك أن ذوبان الثلج عن
هذه اللحوم نتيجة نقلها في سيارات وشاحنات
غير مبردة يؤدي إلى إفراز عصارات ومواد من
ضمن اللحوم بسبب ذوبان الثلج الذي اتحد مع
عناصر اللحم، مع الأخذ بعين الاعتبار
عوامل الهواء وظروف الطقس من حرارة ورطوبة
وما تحمله الرياح من غبار وأتربة تعلق
بهذه اللحوم باعتبارها غير محكمة الإغلاق،
فتكون النتيجة إنتاج سم على شكل لحوم
حمراء تؤدي إلى أسوأ النتائج على صحة
المواطن الذي يتناولها.
السائق الذي لم يمتثل لإشارات التوقف
واستمر بسرعته العالية حتى اضطر للتوقف
بعد تطويقه بالسيارات، أكد أن هذه اللحوم
توزع عبر شاحنات صغيرة إلى المطاعم
والمقاصف في مدينة حمص، كما توزع على
المطاعم في مدينة دمشق، مبيناً بأن سعر
الكيلوغرام الواحد من هذه اللحوم تباع
بسعر يتراوح بين 100 – 125 ليرة سورية، في
حين يُباع الكيلو منها مشوياً أو مطبوخاً
بسعر 1200 – 1500 ليرة سورية لزبائن
المطاعم.
قيم اللحوم حسب التقديرات المبدئية وصلت
إلى 650 ألف ليرة سورية تأسيساً على سعر
110 ليرات سورية للكيلو غرام الواحد في
حين بلغت رسومها 306 آلاف ليرة سورية، أما
غراماتها فوصلت إلى 3.8 ملايين ليرة سورية،
كما تبين بأن السائق آنف الذكر مطلوب
لإحدى الجهات الأمنية.
بالنتيجة هل من المقبول السكوت عن واقع
اللحوم الحمراء التي تنشر السموم والأمراض
فينا؟ وما الذي يمنع وزارة السياحة من
تشكيل لجان مشتركة تضم الصحة والتموين
لتفقد مطابخ المطاعم والفنادق حتى يكون كل
من أنيطت به مهمة يؤديها على الوجه الأكمل
كما هو حال الضابطة الجمركية التي بات
ينطبق عليها المثل القائل: ألم يبق إلا
أحمد في الجبهة؟ |