أخبار الوطناتصل بنا الرئيسية

18/04/2010

 

انخفاض الودائع بالدولار لدى المصارف السورية إلى أدنى مستوى لها منذ أربع سنوات

 

 

‎أبلى القطاع المصرفي السوري بلاءً حسناً نسبياً في مواجهة الأزمة المالية العالمية وتداعياتها, نتيجة الأنظمة المتحفظة التي اعتمدتها السلطات الرقابية والانخراط المحدود نسبياً في الأسواق المالية العالمية. إن النشاط المصرفي المقاس بالموجودات المجمعة للمصارف العاملة في سورية, زاد بنسبة 16.3% في العام 2009, من 37.0 مليار دولار في نهاية كانون الأول 2008 إلى 43.1 مليار دولار في نهاية كانون الأول 2009.
وظلت ودائع الزبائن المحرك الأساسي للنشاط المصرفي وواصلت الاستحواذ على حصة كبيرة من الميزانية المجمعة للمصارف بلغت 61.1% في نهاية كانون الأول 2009. ظلت المصارف السورية تستقطب الودائع في موازاة التطور المتواصل للمنتجات والخدمات داخل السوق المحلية الآخذة في التوسع زادت الودائع المصرفية بنسبة 14.0% في العام 2009, من 23.1 مليار دولار في نهاية كانون الأول 2008 إلى 26.3 مليار دولار في نهاية كانون الأول 2009, مسجلة عملياً زيادة مطردة خلال العام. غير أن هذه الزيادة تقارن بنمو أكبر نسبياً بلغ 19.9% خلال العام السابق.


إن تحليل هيكلة الودائع بحسب العملة يظهر بأن الودائع بالعملة الوطنية كانت السبب في ارتفاع مجموع الودائع في العام 2009, حيث زادت بنسبة19.4% على أساس سنوي في حين تراجعت الودائع بالعملات الأجنبية بنسبة 7.2% خلال الفترة نفسها. وقد أسفر ذلك عن انخفاض دولرة الودائع من 20.1% في نهاية كانون الأول 2008 إلى 16.4% في نهاية كانون الأول 2009, وهو أدنى مستوى لها خلال أربع سنوات.


على مستوى التسليف سلكت المصارف السورية مسلكاً مغايراً للأنماط العالمية في العام 2009, إذ سجلت نمواً قوياً في التسليفات للقطاع الخاص بالمقارنة مع نقطة أساس منخفضة. ففي الواقع قفزت التلسيفات للقطاع الخاص بنسبة 30.4% خلال العام 2009 في فترة تشهد خفضاً حاداً للرافعة الاقتراضية حول العالم إذ زادت بشكل مطرد شهراً بعد شهر, من 8.4 مليار دولار في نهاية العام 2008 إلى 11.0 مليار دولار في نهاية العام 2009.


هذا و اتخذ مصرف سورية المركزي تدابير جديدة بهدف دعم التسليف خلال عام شهد تداعيات الأزمة المالية العالمية.بالإضافة إلى خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي للمصارف التي تزيد تسليفاتها للمشاريع الاستثمارية, رفع مصرف سقف التسليف للمشاريع التنموية من 25% إلى 35%للمشروع الواحد. إضافة إلى ذلك سمح مجلس النقد والتسليف للمصرف المركزي تقديم تمويل قصير الأجل للمصارف التي قد تعاني من قصر بالسيولة بسبب انكشافها على مشاريع طويلة الأجل. مع الأخذ بعين الاعتبار بأن الطبيعة القصيرة الأجل للودائع في المصارف السورية تعيق نوعاً ما قدرة هذه الأخيرة على تسليف المشاريع الطويلة الأجل. من ضمن التدابير الأخرى, طلب المصرف المركزي من مصارف حكومية مختارة أن تشطب الجزء المترتب على التسليفات غير المسددة مع تمديد فترة التسديد, بالإضافة إلى إنشاء تسهيلات المقرض الأخير. إلى ذلك إن مؤسسة ضمان مخاطر القروض- سورية, والتي هي مبادرة من قبل مؤسسات حكومية وغير حكومية, أطلقت أعمالها في كانون الثاني 2010, وهي أول مؤسسة لضمان القروض في البلاد تهدف إلى أعطاء ضمانات على تسليف المؤسسات السورية الصغيرة والمتوسطة الحجم.


على الرغم من هذا التوسع في النشاط التسليفي وهذه التطورات المحمودة, إلا أن نسبة التسليفات للقطاع الخاص إلى الناتج المحلي الإجمالي تبقى ضئيلة بالقيم المطلقة والنسبية, إذ بلغت في العام 2009 زهاء 21%, ما يعكس الإمكانات القوية على تعزيز دور الوساطة المالية في سورية. هذا يمكن أن يكون مرتبطاً جزئياً بغياب الهيكلة المالية داخل قطاع مالي لايزال قيد الإنماء, آخذين في الاعتبار بأن ودائع المصارف لدى المصرف المركزي لا تجزي فائدة ولا وجود لسوق لسندات الخزينة, والافتقاد إلى مكاتب تراقب التسليف, وتوفر معلومات محدودة حول المقترضين الممكنين.


كان للمناخ العالمي الصعب تأثير بسيط على معدلات السلامة المالية لدى المصارف. لقد أظهر القطاع المصرفي المجمع نسبة ملاءة جيدة (حوالي 20%) وفق آخر تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي, أي أعلى من الحد الأدنى المطلوب من المصرف المركزي واتفاقية بازل.مؤخراً رفعت السلطات النقدية السورية الحد الأدنى لمتطلبات رأس المال لجميع المصارف الخاصة غلى 10 مليارات ليرة سورية للمصارف التقليدية ( من 1.5 مليار ليرة سورية) وإلى 15 مليار ليرة سورية للمصارف الإسلامية ( من 5 مليارات ليرة سورية), حيث ينبغي للمصارف العاملة أن تتقيد بهذه الاجراءات في غضون ثلاث سنوات.


كذلك, أعلنت السلطات رفع الرأسمال الاسمي لأربع مصارف حكومية إلى 10 مليارات سورية للمصرف الواحد (من 1.5 مليار ليرة سورية), ينبغي أن يطبق خلال ثلاث سنوات. إن هذه الخطوات من شأنها أن تحسن أكثر معدلات الرسملة, كما تظهر الإرادة لدى السلطات لتشجيع مشاركة المصارف بصورة أكبر في مشاريع ذات رأس مال مكثف.


في حين فرض تراجع معدلات الفوائد المرجعية العالمية بعض الضغط على الهوامش المصرفية.



التقرير الإقتصادي لبنك عودة 2009

المصدر:سيرياستيبس - أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر تسبب ملاحقه قانونيه

الرئيسية

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن موقف المرصد السوري