|
بينت
نتائج تحاليل المخبر المركزي في وزارة
الاقتصاد خلال الشهر الأول من العام
الجاري أن 36.36% من إجمالي العينات
الواردة إليه مرفوضة ومخالفة للمواصفات
السورية لمياه الشرب، وتتوزع المخالفات
المذكورة على كل من القطاع الخاص ومدير
التجارة الداخلية بدمشق حيث بلغ عدد
العينات المخالفة 4 من أصل 11 عينة وردت
إلى المخبر من وزارة الصناعة والمديرية
العامة للجمارك وقطاع خاص ومديرية التجارة
الداخلية بدمشق.
ونقلت صحيفة الوطن عن رئيس قسم التحاليل
الجرثومية في المخبر ثائر حسن قوله أن
أربعاً من أصل إحدى عشرة عينة يعتبر رقماً
كبيراً بالنسبة لمياه الشرب وإن المشكلة
تتركز بحسب تعبير حسن في أماكن وطرق
التخزين فالمدارس تعاني كثيراً من تلوث
المياه وهناك حالات حدثت سابقاً في قطنا
تعود إلى إشكالية التخزين التي تسبب نمو
الطحالب وهذه الأخيرة مسؤولة بشكل مباشر
عن إنتاج جراثيم «البسيدوموناس» المسببة
للتسمم المعوي وكذلك حادثة تلوث المياه في
وزارة الاقتصاد والتي تعود إلى ذات السبب
حيث نمت الطحالب في خزانات الوزارة ولم
تطهر الخزانات بالطريقة المعتادة أي
بالغسيل بل يجب غسلها بالكلور السائل حتى
تطهر من تلك الجراثيم.
وبحسب المواصفة السورية والعالمية يجب ألا
تحتوي المياه على أي من هذه الجراثيم
نهائياً كما لا يفترض أن تحتوي المياه
بحسب ذات المواصفة على أي من جراثيم «الكوليفورم
الكولونية، الايشريشية الكولونية،
العقديات البرازية، والجراثيم اللاهوائية
المبوغة المرجعة للسلفيت» ويعود كل هذه
الجراثيم إلى وجود تلوث بالصرف الصحي
البيئة الطبيعية لوجود ونمو هذه الأنواع
من الجراثيم بحسب تعبير حسن، الذي أكد أن
التسرب والخلط ممكن بأي وقت وغير مستبعد
فضمن شبكة المياه الواسعة لا بد من وجود
تسرب بسيط جداً أو ثقب «تنسيم» هزيل يسبب
بحكم ضغط المياه بتسرب هذه الأخيرة إلى
المحيط الذي ربما يكون ملوثاً بالصرف
الصحي ومع تفاوت الضغط بعد انسحاب المياه
من الشبكة تنسحب المياه المتجمعة في
المحيط إلى الداخل، لكن حسن عاد ليؤكد أن
عملية ضخ الكلور ضمن الشبكة إن سائلاً أم
غازاً قبيل عملية ضخ المياه تنفع بقتل هذه
الجراثيم وتعقيم المياه ومجراها، بحسب
تعبير حسن الذي نصح بأن تفتح المياه لمدة
خمس دقائق كل يوم قبل استخدامها لتصرف
كميات الكلور الموجودة في المياه ورواسب
الشبكة إن وجدت.
بالطبع ما سبق هو الحالة العامة السائدة
للمياه غير الملوثة بالنترات المسببة
للسرطان وعولجت تلك المياه بخلطها مع مياه
الشرب النقية في حالات مثل جرمانا وهناك
تجربة في منطقة السيدة زينب بحسب المؤسسة
العامة لمياه الشرب في دمشق وريفها ولكن
عملية الخلط هذه لم تقنع حسن الذي بي'ن
أن المسألة أعقد من ذلك فعمليات الخلط هذه
تحتاج إلى مقاييس وتدقيق أكثر وضوحاً،
والوضوح أخذ الحديث إلى المواصفات
القياسية السورية التي اعتبرها حسن غير
كافية وتحتاج إلى التوضيح فالمواصفات
تعتمد على نتائج تحليل عينة 250 مل ولكنها
لا تشرح كيف وما مراحل الترشيح والزرع
بدقة وهذا ما يدفع المخبري إلى الاجتهاد
في التطبيق وهذا لا يجوز، لذا لا بد من
الوقوف على المواصفة السورية وإعادة النظر
فيها من جديد ورفع مستواها العلمي
ومقارنتها مع المواصفات العالمية وخاصة
تلك المعتمدة في منظمة الصحة العالمية.
وتابعت الصحيفة: لكن خبير مياه الشرب
إلياس بريمو أكد أن المواصفة السورية
لمياه الشرب أشد وأكثر دقة من المواصفة
العالمية للمياه وخاصة في موضوع النترات
حيث إن المواصفة العالمية تسمح بـ60
ملغ/لتر، أما المواصفة السورية فلا تسمح
إلا بـ50ملغ/لتر ووضح بريمو أن خيار منظمة
الصحة العالمية جاء على مبدأ أهون الحلين
ففي العالم هناك مناطق يموت سكانها من
العطش، ومن جانب آخر خالف بريمو حسن
بمسألة الخلط لمياه الشرب للتقليل من نسبة
النترات وأكد أن عملية الخلط ناجحة وتخفض
النسبة إلى الحدود المقبولة.
ويعد تلوث مياه الشرب من المشكلات المهمة
التي اتسعت وازدادت حدتها مع ازدياد عدد
السكان وبدأت المياه تتعرض للتلوث في جميع
مراحل دورة المياه سواء تلوث الغيوم
والأمطار بغازات المصانع والغبار أم تلوث
التربة وتحولها إلى مصدر لتسرب الملوثات
إلى خزانات المياه الجوفية، كما يعد
التلوث الجرثومي من أكثر أنواع تلوث
المياه شيوعاً، وهناك أنواع كثيرة من
الجراثيم التي قد تنتشر في مياه الشرب
ولكنها جميعاً تشترك بالضرر الصحي ذاته
وتتسبب بحسب الاختصاصيين في وزارة الصحة
كحد أقصى بالتهابات الأمعاء.
ونقلت الصحيفة عن معاونة وزير الصحة رجوة
جبيلي أن وزارة الصحة لديها لجنة خاصة
تتابع موضوع مياه الشرب بشكل دائم
بالتنسيق مع الإدارة المحلية والمحافظات
حيث تقوم هذه اللجنة بتبليغ المحافظة
نتائج التحليلات لتقوم الأخيرة بالإجراءات
المناسبة سواء فيما يتعلق بتعقيم المياه
بالكلور أم بمنع بائعي المياه الجوالين من
بيع المياه وغيرها من الإجراءات، وفيما
يتعلق بنتائج التحاليل المخبرية بينت
جبيلي أن الأمر لا يشكل خطراً صحياً، فهذه
الجراثيم ليست ممرضة وكل ما هنالك هو
زيادة في تعداد الجراثيم عما هو مسموح
بحسب المواصفة السورية أو عما هو موجود من
هذه الجراثيم بشكل طبيعي في الماء والهواء
والبيئة وهذا لا يدعو إلى الخوف أو إثارة
الذعر ويؤدي في أسوأ الأحوال إلى التهاب
الأمعاء.
ومن جهته بي'ن عضو المكتب التنفيذي لشؤون
الصحة في محافظة دمشق محمد جمعة مللي أن
مخابر مؤسسة المياه تأخذ عينات يومية من
المنبع ومن خط سير الأنابيب ومن مراكز
توزيع المياه ومن خزانات خورشيد، وهذه
العينات تتم دراستها وتحليلها كيميائياً
وجرثومياً وعلى ضوء ذلك تتم معالجة أي
مشكلة يمكن أن تظهر.
وتابع مللي بالقول: عندما تُعلِم أي جهة
محافظة دمشق سواء كانت مؤسسة المياه أو
وزارة الصحة أو أي جهة أخرى تقوم المحافظة
بإحالة هذا الموضوع إلى مديرية المؤسسة
العامة للمياه وتتم متابعة كل شكوى
بمفردها.
وأضاف مللي حسب الصحيفة: إن مياه الشرب في
الشبكة العامة نظيفة وآمنة قبل المعالجة
وبعدها «وقد زرت شخصياً مراكز تجمع المياه
في عين الفيجة ونبع بردى وشاهدت الإجراءات
الممتازة ولاحظت أن المياه نظيفة بطبيعتها
لكونها موضوعة في بيئة صحية متكاملة،
فمنطقة نبع الفيجة منطقة مغلقة ويمنع
الدخول إليها إلا للاختصاصيين ولم أجد أي
طحالب أو أوساخ في خزانات التجميع وهذه
المياه تدخل عبر أنابيب إلى محطة
المعالجة، ويضاف إليها الكلور والمواد
اللازمة لتعقيمها وفي خط سيرها هناك عدة
مخابر تؤخذ منها عينات مرات عديدة في
اليوم الواحد ويتم تحليلها والتأكد من
نقاوتها».
أما عضو المكتب التنفيذي بمحافظة ريف دمشق
لشؤون البلديات والمياه والصرف الصحي محمد
ياسين الخاوندي فبي'ن أن مؤسسة المياه
تجري تحاليل مخبرية يومياً على مئات
العينات من مياه الشرب في دمشق وريفها
سواء أكانت مياه شبكة عامة أم مياه باعة
جوالين فهذه التحاليل إضافة للتحاليل التي
تجريها مخابر وزارة الصحة يتم إعلامنا بها
ولكن البلديات غير مسؤولة عن مياه الشرب
ومؤسسة المياه هي التي تتصرف بناء على
نتائج هذه التحاليل وهي بدورها تحل مشكلات
تلوث المياه في الشبكات العامة بتركيب
مضخات الكلور وإيقاف البائع الجوال الذي
يتضح أنه يبيع مياهاً ملوثة أو مجرثمة أو
غير صالحة للشرب.
وأضاف الخاوندي حسب الصحيفة: إن مياه
الشبكات العامة آمنة ولا مشكلة فيها وهناك
نحو 15 محطة لتنقية مياه الشرب في الغوطة،
خمس منها باشرت العمل بينما لا تزال
المحطات المتبقية قيد التجهيز، لافتاً إلى
أنه إذا كان هناك مشكلات أو تلوث فيمكن
حصره في الصهاريج أو خزانات الباعة
الجوالين ومؤسسة المياه ترسل دوريات
لمراقبة باعة المياه الجوالين والتأكد من
سلامة مياههم.
وتحدث الخاوندي عن مياه الشبكة العامة في
مناطق الريف الملاصقة لدمشق مثل جرمانا
وصحنايا وداريا وعربين وغيرها وبي'ن أن
المياه في هذه الشبكات غدت من مياه الفيجة
وهي صالحة للشرب هذا في الوقت الذي لا
يزال فيه معظم سكان هذه المناطق يشترون
مياه الشرب من الباعة الجوالين.
بدورها بي'نت مديرة سلامة المياه في
وزارة الدولة لشؤون البيئة ريم عبد ربه أن
وزارة الإسكان هي المسؤول الأول عن مياه
الشرب و«نحن في مديرية سلامة المياه لا
نتدخل بشكل دوري أو روتيني وإنما عندما
تصلنا مشكلة تتعلق بمياه الشرب سواء عن
طريق الصحف أو عن طريق شكوى تقدم بها أحد
المواطنين أو إحدى الجهات أو بأي طريقة
أخرى كأن تتضمن الشكوى وصول مياه الشرب
إلى قرية ما في سورية ملوثة أو معكرة أو
إذا عانى سكان هذه القرية من آلام أو
أمراض معوية فمديرية سلامة المياه تذهب
إلى هذا الموقع للتأكد من صحة الشكوى
وتتدخل مباشرة بقطف العينات وتحليلها في
مخابر وزارة البيئة أو مخابر وزارة
الإسكان أو بأي مخابر معتمدة بمجلس حماية
البيئة وإذا ثبت أن المياه المقصودة تعاني
مشكلات فإننا نتابع الموضوع إلى أن نتأكد
من قيام الجهة المسؤولة « وزارة الإسكان»
بحل المشكلة».
وتابعت «عبد ربه» بالقول عندما تردنا
نتائج تحاليل مخبرية من وزارة الصحة مثلا
على عينات من مياه الشرب تفيد بأن المياه
في شبكة بعينها مجرثمة أو ملوثة فإننا
نقطف العينات من الشبكة المذكورة ونحللها
في عدة مخابر هي مخبر وزارة البيئة
المركزي، مخبر مديرية البيئة في المحافظة
المعنية ومخبر وزارة الري الخاص بمكافحة
التلوث كجهة حيادية بالإضافة إلى مخابر
وزارة الإسكان وبالتالي نقارن نتائج هذه
التحاليل مع نتائج تحاليل وزارة الصحة
وإذا تبين وجود التلوث فعلاً فإننا نخاطب
وزارة الإسكان لحل المشكلة وإذا استمرت
هذه المشكلة فإننا نرسل كتابا إلى رئيس
الوزراء نطلعه على المشكلة لأن موضوع مياه
الشرب هو من المواضيع الخطيرة والمهمة
جداً ولا يمكن السكوت عن أي مشكلة هنا،
وقد حدث في السلمية أن أصيب سكان حي'
بأكمله بالتهاب الكبد الفيروسي نتيجة تلوث
مياه الشرب بمياه الصرف الصحي وتحول الأمر
إلى جائحة. |